الشيخ الطوسي

610

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

لا يقتضي ثبوت من يستحقّ القطع على سبيل النّكال ، ولو لم يقع التّمكَّن أبدا [ 1 ] ، والوقوف على من هذه حاله لما أخلّ بفائدة الآية ، وعوّل في قطع من يقطع من السّرّاق المشهود عليهم أو المقرّين على الإجماع . وإذا ( 1 ) صحّ هذا ، فكيف يجب من حيث أطلق الوعيد على العدول عن اتّباع سبيل المؤمنين ، وجود مؤمنين في كل عصر ؟ وما المانع من أن يكون الوعيد يتعلَّق بحال مقدّرة ، كأنّه تعالى قال : ولا تتّبعوا غير سبيل المؤمنين إذا حصلوا ووجدوا ؟ فعلم بذلك بطلان ما تعلَّق به السّائل . وخامسها : أنّه تعالى توعّد على اتّباع غير سبيلهم على تسليم عموم المؤمنين والسّبيل ، فإنّ الآية لا تدلّ على وجوب اتّباعهم في كلّ عصر ، بل هو كالمجمل المفتقر إلى بيان ، فلا يصحّ التّعلَّق بظاهره . وليس لأحد أن يقول : إنّني أحمله على كلّ عصر من حيث لم يكن اللَّفظ مختصّا بعصر دون عصر . لأنّ هذه الدّعوى نظيرة الدّعوى المتقدّمة الَّتي بيّنا فسادها . وليس لأحد أن يقول : إنّي أعلم وجوب اتّباعهم في الأعصار كلَّها بما عملت به وجوب اتّباع النّبي عليه السّلام في كلّ عصر ، فما قدح في عموم أحد الأمرين قدح في عموم الآخر ، لأنّا لا نعلم عموم وجوب اتّباع الرّسول عليه السّلام في كلّ عصر بظاهر الخطاب ، بل بدلالة لا يمكن دفعها ، فمن ادّعى في عموم وجوب اتّباع المؤمنين دلالة فليحضرها وليس له أن يقول : إذا لم يكن فيها تخصيص وقت دون وقت وجب حملها على جميع الأعصار .

--> ( 1 ) فإذا . [ 1 ] في المصدر : ولا يفتقر إليه وإنّما يوجب أنّ من واقع السرقة المخصوصة على الوجه المخصوص يستحقّ القطع على سبيل التنكيل ، ولو لم يقع التّمكن أبد الدّهر .